هادي المدرسي

210

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

ويطلب منه الأوبة إلى الرشد ، ابتداء من عمرو بن ودّ العامري ، وانتهاء بمعاوية بن أبي سفيان . . ومرورا بطلحة والزبير وعائشة وعمرو بن العاص ، وغيرهم من مناوئيه وأعدائه . . فلقد دعا ، قبيل معركة الجمل كلّا من طلحة والزبير ، لكي يناقشهما ، ويتمّ الحجّة عليهما ، فخرج الزبير على فرسه في عدّة الحرب ، فقال الإمام : « أما إنه لأحرى الرجلين إن ذكّر باللّه أن يذّكر » ! . وخرج طلحة ، فخرج إليهما علي ، فدنا منهما فقال : « لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ! ! لا تكونا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً « 1 » ! ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي وأحرّم دماءكما : فهل من حدث أحل دمي » ؟ ! . فقال طلحة : « الانتظار على دم عثمان » . فدهمت المرارة قلب الإمام . . أهو طلحة الذي يقول هذا أمام الناس ، وما من أحد يجهل أنه قد حرّض على قتل عثمان ؟ ! . . قال الإمام ووجهه تغشاه ابتسامة ساخرة مشفقة : « يا طلحة ! أهو أنت من يطلب دم عثمان ؟ ! فلعن اللّه قتلة عثمان !

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 92 .